اخر ألاخبار    كل عام وانتم بخير       الدورة الخاصة بأعداد إعلاميين في مجال ذوي الإعاقة       ملتقى بصلالة يستعرض مهارات التواصل الإعلامي مع ذوي الإعاقة البصرية والسمعية       وزير الإعلام الحسني: "ملتقى الإعلام" يسهم في إبراز دور الإعلاميين من ذوي الإعاقة بمختلف ال       تكريم واختيار الاعلامي سلطان بن ناصر العامري مدربا لذوي الاعاقة السمعية العرب       المكتب التنفيذي العماني يهنئ طالبتان من ذوي الإعاقة تضربان أروع الأمثلة في العزيمة وتحققان نسبة مرتف       اسبوع الأصم العربي تحت عنوان ((توظيف الصم في المجتمع والحد من بطالتهم))       اليوم الخليجي لصعوبات التعلم 3 مايو 2018 قادرون على الإبداع       أسبوع الأصم العربي 43 لعام 2018 - توظيف الصم في المجتمع والحد من بطالتهم       المؤتمر العلمي السنوي لذوي الإعاقة السمعية 2018 - مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية يومي 17 و18 أبريل    
زاهي - تجربة خاصة - حالة الاستسقاء الدماغي

إسمي فادية حسين، أعمل مدرّسة في مدرسة بيروت الحديثة. أنا لست هنا لأتحدث عن تجربة خاصة بالمدرسة التي أعمل فيها، فالحالات التي نواجهها يمكن تصنيفها بالحالات السهلة والتي نتمكن من معالجتها بجهد معقول. لكني هنا لأحدثكم عن تجربتي الخاصة مع إبني، وهو ممن اصطلح على تسميتهم اليوم: "ذوي الحاجات الخاصة"...
سأحدثكم عن تجربتي معه كأمّ، كمربية، وكمتابعة لكل حاجاته الخاصة.

 

الحالة الطبية:
وُلِدَ ابني وهو يشكو من حالة الاستسقاء الدماغي Hydrocephaly)) (أي تجمّع السائل المخي داخل الجيوب بسبب عدم وجود مصرف لذلك) وينتج عن هذه الحالة عادة ضعف عقلي يتوقف على مقدار التلف الذي حدث للمخ.
عندما تسلمته من إحدى أكبر المستشفيات في لبنان، وبعد إجراء عدة عمليات جراحية ورحلة علاج استمرت شهرين، تسلمت معه تقريراً يؤكد تعرضه لتخلف جسدي وعقلي كاملين... لكنه اليوم، وقد أصبح في السادسة عشرة من عمره يتابع تحصيله العلمي في مدرسة الكفاءات السيدة وهي من المدارس التي تهتم بمسألة الدمج في المراحل التعليمية كافة. وهو في الصف العاشر (الأول ثانوي) ولكن هذا لا يعني أنّه لا يعاني من صعوبات تعلّمية. فهو:
على الصعيد الجسدي يعاني من: ضعف في حركة اليدين، ضعف في النظر، ضعف في السير والقفز، ضعف في التوازن الحركي بشكل عام.
على الصعيد الذهني:ضعف في التركيز، ضعف في تنظيم المعلومات، ضعف في التذكر... وكل هذا ينعكس على مستوى أدائه العلمي.

 

خطة العمل معه:
لعلني أحتاج إلى مئات المجلدات لأسرد تفاصيل رحلتي معه حتى الآن، لكني سأحاول اختصار هذه المرحلة بسطور.

 

على الصعيد التعليمي:
تلقى علومه في مدرسة عاديّة، لم تكن تهتم بمسألة الدمج، لكن وجودي معه في المدرسة (كنت أعمل كمدرّسة) وعلاقتي الجيدة بالمعلمات والإدارة سمحت بنوع من التعاون الإيجابي. حوّلت البيت إلى مدرسة مختصة وكنت أبتكر طرائق مناسبة ومساعدة لعملية الاستيعاب عنده، وبطريقة ودّية كنت أنقل هذه الطرائق إلى المدرسة فيتم التعامل معه وفقها. ولكن هذا لا يعني أنّه لم يواجه صعوبات ولم يتعرض إلى صدمات. إذ كان يكفي أن تحرمه إحدى المعلمات (ممن لم يستوعبن حالته) وهو في مرحلة الروضة من الفرصة واللعب مع زملائه لأنه لم ينجز عمله في الوقت المحدد وهي تعلم ضعف قدراته اليدوية.
في المراحل المتقدمة كانت عملية الفهم عنده لابأس بها، لكن عملية حفظ المعارف وتخزينها ثم تذكّرها وتطبيق المهارات مسألة تحتاج إلى تدريب وتكرار مستمر.

 

على الصعيد العلائقي:
لعبت دور المربية، والمعالجة النفسية والمرشدة الاجتماعية. تابعته في علاقته مع رفاقه وأولاد الجيران، في تدريبه على تنفيذ أموره الخاصة.
فعلى سبيل المثال: لقد استغرقت عملية التدريب على ربط شريط حذائه أكثر من سنة متواصلة... فما بالكم بالأمور الأخرى كافة...
الحقيقة أني لست أمّاً خارقة.. ولا أتمتع بقدرات جبّارة.. لكني اكتشفت وعندما أصبح ابني في الثانية عشرة من عمره أني أعاني من حالة رفض شديدة لحالته، ولم يكن هذا الجهد الذي أقوم به إلاّ ردّة فعل على حالة الرفض التي أعيشها.. إذ كنت أرفض أن أراه إلاّ طبيعياً سوياً مع غيره.
عندما أصبح في الثانية عشرة من عمره وفي الصف السابع فجأة تعرض لهبوط مفاجىء في تحصيله العلمي، وأظهر عدم قدرة على مواكبة رفاقه. توجهت به إلى مركز مختص وبعد دراسة حالته وموافاتي بتقرير شامل عن وضعه وقدراته شعرت عندها وكأني أواجه الموقف لأوّل مرة في حياتي.. لم أتقّبل النتائج.. بكيت بحرقة.. وأدركت حينها أنّ ما قمت به من جهد ومتابعة لم يكن لأني مدركة للأمر كما كان يخيّل إليّ.. بل لأني أعيش من اللاوعي حالة رفض شديدة انعكست على أدائي معه وكانت حافزاً لي لمواكبته بهذا الشكل.
وهنا بدأت رحلة جديدة. إذ كلنا يعلم مقدار التكلفة الماديّة لمثل هذا النوع من العلاج. كما أنّه للأسف لا توجد مراكز تابعة للدولة يمكن أن تحل هذه المشاكل، كما أن النظام التربوي العام لم يلحظ هذه المسألة كما يجب حتى الآن...


انتقل ابني إلى مدرسة الكفاءات (السيدة) وهي من المدارس التي تهتم بمسألة الدمج ويوجد فيها فريق عمل مختص لمعالجة الحالات النفسية والجسدية تؤمنه وزارة الشؤون الاجتماعية. إلاّ أنّ هذا الفريق لا يمكنه أن يشرف كما يجب ويتابع كل الحالات بدقّة نظراً لكثرتها فمسؤولة تقويم النطق لا يمكنها أن تشرف على كل الحالات لأن التلميذ الذي يحتاج إلى ثلاث جلسات أسبوعياً لا يكاد يحصل على جلسة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين ولمدة ربع ساعة. لذلك كان عليّ أن أزور المدرسة دورياً وأتابع مع المدرّسات والمدرّبين المختصين لأقوم بتغطية التمارين اللازمة في البيت. ومع كل ما أقدمه لابني من متابعة أكاديمية ونفسية واجتماعية مازلت أطرح على نفسي هذا السؤال: هل ما أمنّته له حتى الآن هو كل المطلوب؟؟ أم هو الممكن المتيسِّر؟؟ وهل كل ما يُقدم للأطفال المهمشين ذوي الاحتياجات الخاصة هو كل ما يحتاجونه ؟؟ وبين ما هو مطلوب وما هو متيسِّر نجد المساحة واسعة جداً .

 

فعلى من تقع المسؤولية في اتساع هذه المساحة ؟
وكيف السبيل إلى تقليصها ؟؟

 

بتاريخ: الأحد 15-02-2015 01:04 مساء  الزوار: 1141    التعليقات: 0



محرك البحث


بحث متقدم
المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :5
عدد الزيارات : 3446878
عدد الزيارات اليوم : 1300