اخر ألاخبار    اسبوع الأصم العربي تحت عنوان ((توظيف الصم في المجتمع والحد من بطالتهم))       اليوم الخليجي لصعوبات التعلم 3 مايو 2018 قادرون على الإبداع       أسبوع الأصم العربي 43 لعام 2018 - توظيف الصم في المجتمع والحد من بطالتهم       المؤتمر العلمي السنوي لذوي الإعاقة السمعية 2018 - مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية يومي 17 و18 أبريل       توصيات الملتقى الثامن عشر #الجمعية_الخليجية_للإعاقة       توصيات الملتقى الثامن عشر #الجمعية_الخليجية_للإعاقة       #اليوم_العالمي_للتوحد_2018       برنامج حفل افتتاح الملتقى الثامن عشر للجمعية الخليجية للإعاقة - يوم الاثنين 26 مارس 2018م       أبوظبي تستضيف الألعاب الإقليمية 17 مارس       الدعوة لحضور الملتقى الثامن عشر للجمعية الخليجية للإعاقة    
محمد، الكفيف مدربا للكمبيوتر ومواقع التواصل الاجتماعي

اسمي محمد، وأبلغ من العمر 23 سنة، أعمل مدربا للكمبيوتر بجامعة سوهاج للمكفوفين، كفيف البصر منذ الولادة، تخرجت من كلية الآداب بجامعة سوهاج قسم الدراسات الإسلامية، وحاليا أقوم بدراسة دراسات عليا في كلية التربية بنفس الجامعة. وهذه هي تجربتي مع مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ما قبل مواقع التواصل الاجتماعي:

عشت حياتي كفيفاً وليست لدي طريقة للتواصل سوى وسائل الإعلام المعروفة مثل الراديو والتليفزيون، وكان أفضلها الراديو حيث يعمل على الجانب التخيلي أو الوصف التفصيلي الذي يستمتع به الكفيف في حياته، إلا أن هذه الطريقة كانت تفتقد لنوع من أنواع التواصل الهام وهو إبداء الرأي والمشاركة بما يعني أن الشخص الكفيف مجرد متلقي للمعلومة، ولا يستطيع مشاركة تحليل تلك المعلومة أو المواقف أو الآراء مع الآخرين، وهذا يعني أنه لا يستطيع مناقشة مواقفه إلا مع البيئة المحيطة حوله أو التي تعرف بأنها أرض الواقع، كان الكفيف يعيش في عزلة قبل وجود ما يعرف باسم مواقع التواصل الاجتماعي بعيدا عن حياة يمكن أن أشبهها بالواقع الفسيح الذي لا يفتقد له في الوقت نفسه والذي يحتاج فيه إلى نقاش جاد وواضح حتى يتعلم ويعلم ويضيف ويضاف له، كانت الحياة قائمة على نقاشات في البيئة المحيطة بعيدا عن وجود أصدقاء وأناس يمكن للإنسان أن يتبادل معهم الخبرات التي يتعلم منها ويثري منها معلوماته وحياته الشخصية وبناء شخصية فاعلة وبناءة في حياته.

 

بدايتي مع مواقع التواصل الاجتماعي:

بدأت تلك الرحلة الجميلة التي استفدت منها كثيرا عن طريق برامج المحادثات مثل سكايب وياهو وهوتميل حين بدأت فيها وتعرفت على أشخاص من جميع أنحاء العالم ومن مختلف الثقافات والبلدان العربية والأوروبية نظراً لاتقاني اللغة الإنجليزية، فكانت تلك الرحلة ممتعة لي فقد تعرفت على أناس ما أجملهم، وآخرين أثروا معارفي جدا واستفدت منهم كثيرا ثم تعرفت على بعض الأشخاص المكفوفين وبدأت أنقل ما تعلمته لهم عن الكمبيوتر وعلومه الواسعة التي لا تنتهي.

 

تدريب الكمبيوتر للمكفوفين عن طريق الأنترنيت:

في يوم ما دخل أحد أصدقائي المكفوفين ـ وهو زميل لي يعمل معي في الجامعة ـ وأنا أسجل محاضرة لي عن الفيس بوك فأوقفت التسجيل وطلبت منه الهدوء وكان صديقي يعمل على جهاز كمبيوتر بجواري ويستمع لي، وبعد مرور نصف ساعة من التسجيل وقفت عند كلمة فاصل ونواصل. قال صديقي: سأحضر لك مفاجأة بعد قليل، وبعد انتهائي من تسجيل المحاضرة ذهبت إلى غرفة صوتية للمكفوفين تدرب على الكمبيوتر لحضور درس تقني عن الموفي ميكر وهو برنامج لعمل وإنشاء الفيديوهات، وعندما أرسلت إضافة للغرفة عبر سكايب فاجأني تساؤل مدير هذه الغرفة: هل أنت أبو طالب المصري من سوهاج؟، فأجبته نعم، وكان تعليقه الذي تعجبت له: آه أخطبوط الفيس بوك وصل. وسألته ضاحكا: عرفتني من فين؟ فقال سمعتك سبقاك وهناك أحد اصدقائك يحكي لي عنك حاليأً.. ففهمت الموضوع إنه صديقي هذا هو من أخبرهم.. سألني ماذا تفعل في الفيس بوك؟ وهل ممكن تعلمني ازاي أضيف ناس؟ وقبلت وبدأت أعلمه ثم اكتشفت أنه كان يختبر قدرتي، ثم سألني إن كان لدي استعداد لتعليم غيري من المكفوفين.. رحبت بذلك رغم خوفي وقلقي، وما كان خوفي إلا لأن سمعة الغرفة كبيرة ومشهورة وروادها عمالقة. وقلت هل ينتظرون محاضراتي أنا؟!! لكننا اتفقنا بشكل مبدأي على بدء التدريب بعد شهرين بسبب ازدحام برنامج الغرفة بجدول طويل، وبدأت أكمل سلسلة المحاضرات تلك على الفيس بوك وهي أربع محاضرات إلا أنني فوجئت بعد يومين من لقاء مدير تلك الغرفة بمحادثة كتابية تخطرني أنه اليوم هو يومي لتعليم زملائي كيفية استخدام الفيس بوك… دهشت وانتابني شعور بالخوف وعندما أخذت رأي أحد أصدقائي نصحنى أن أغلق جهازي إلا أنني لم أقبل أن أهرب أو أستسلم وتوكلت على الله، ومن الغريب أن هذا اليوم في التدريب كان لشخص أعتبره أستاذي عن بعد وهو مثلي الأعلى في الكمبيوتر وكان الإعلان الموضوع على بريد الغرفة والذي لا أنساه هو: (اليوم موعدنا مع عالم الفيس بوك مع أخطبوط الفيس بوك ابو طالب)!

كان ذلك في حدود الرابعة عصرا بتوقيت القاهرة، وانتظرت، وبدأت أترقب وأتابع المواقف ورسائل المحادثات الكتابية من أصدقائي الذين اختلفت ردود أفعالهم؛ منهم من كان يتهكم ومنهم من كان يسخر ومنهم من كان يشد أزري حتى جاءتني محادثة من أستاذي ومعلمي نصها حرفياً:

(متخفش ياد وخليك قد المسؤولية انت قدها وتشجع أنت حتقدر وأنا حتعلم منك اليوم.. خلي قلبك ميت ها انت مش صعيدي ياد ولا شكلك عيل وحتكسفني معاك).

لم أنس أبداً هذه الرسائل وعلى الرغم من تشجيع أستاذي شعرت بالتوتر.. أستاذي سيكون حاضرا وهو من يبدأ بالاستماع والتعلم أيضا؟!

الساعة كانت كالطائرة وأنا اتصبب عرقا وخوفا وتوترا وحين دقت الثامنة قررت أن أدخل الغرفة قبل موعد الدرس في الثامنة والنصف حتى يكون هناك جو من الألفة مع الناس وبدأت أتكلم معهم، ولاحظت أنه على الرغم من أنها أول مرة أحاورهم فيها إلا أنني ألفتهم جميعا، ووصلتني رسالة من أستاذي: (بداية موفقة واستعد للحفلة.. عليك يا بطل لم مادتك العلمية كويس وأدخل بقلب جامد وميهمكش حد انا هنا)، وتوترت أكثر وكتمت الصوت وبدأت بشرب الماء ثم الشاي الساخن ومرت بي أطول نصف ساعة في حياتي.

بدأت بضبط الإستريو ماكس حتى يظهر صوت البرنامج الناطق فلا بد أن يكون مضبوطا في البداية ليسمع زملائي المكفوفون ماذا يقول البرنامج الناطق عند كل خطوة، وبدأت أبطئ البرنامج الناطق على سرعة معينة حتى يستوعبه المبتدئ منا ولا يعتقد أنه سريع جدا.

عرضت عملي على صديق عزيز من المكفوفين في الأردن، وبدأ يطبق وينفذ وكان الأداء أكثر من مبهر مما زاد من ثقتي بقدرتي على الشرح وتعليم المبتدئين، وقررت لحظة البداية في الغرفة أن أجمل ما كان في أربع محاضرات إلى محاضرتين مكثفتين وذلك بسبب قلقي الشديد، ووضعت في ذهني ترتيبا سريعا وخطة لهذه المحاضرة، وتركزت في تعريف بسيط عن موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك لا يتجاوز العشر دقائق، ثم شرح كيفية إنشاء حساب وهذه خطوة سهلة لا تستغرق سوى خمس دقائق، ثم كيف تعمل تسجيل دخول ومن ثم كيف تدخل الصفحة الشخصية لك، وكيف تبحث عن أصدقاء وأسهل طريقة في البحث للمكفوفين، كيف تقوم بعمل تعليقات أو إعجاب بأشياء على صفحات الغير أو حتى على صفحتك، كيف تقوم بعمل دردشة ومن ثم كيف تعمل تسجيل خروج.. عندما بدأت قمت بشكر أصحاب الفضل في وجود الغرفة وإدارتها وصديقي الذي كان سبب تواصلنا وأبلغتهم بتوتري لأنه يوم أستاذي الذي يتابعني. ثم عرضت ما رتبته مع نفسي حتى انتهيت بعد خمس وأربعين دقيقة، ثم فتحت باب المناقشة وبدأ الشكر ينهال وأجمل ما وصلني كانت رسالة أستاذي: (جدع ياد انا تعلمت منك بجد وشرحك كان شافي وافي ومفهوش أي ملاحظة إلا انك متوتر قليلا).

ولم أترك سؤالا إلا وأجبته ووفقني الله في الإجابات بمنتهى الحرفية التي لم أتوقعها وسألت أستاذي على الخاص أليس لحضرتك سؤال؟ فأجابني نصاً: (لا طبعا أنت تكلمت عن مجال أنا أول مرة اتعلمه معنديش سؤال لك خالص سأجرب ما قلته وموفق).

 

وبعد فترة تم إعداد اللقاء الثاني عن كيفية عمل ملاحظات.. كيفية وضع بوست على الصفحة الشخصية أو على صفحات الآخرين.. كيف تقوم بعمل مشاركة لرابط شيء من اليوتيوب لصفحتك.. كيف تضع أو تغير صورتك الشخصية.. كيف ترفع فيديو من جهازك إلى الفيس بوك مباشرة.

وتطور الموضوع بعد نزول برنامج سكايب إصدار 5,6، وكان الجميع يستخدم الإصدار القديم وهو 3,8 وأعددت محاضرة كاملة عنه، وكان قراري أن تذاع هذه المحاضرة لأول مرة في تلك الغرفة.. وبالفعل أذيعت ولاقت استحسانا كبيرا وقمت بتنزيلها كشرح كتابي على منتدى هذه الغرفة على الإنترنت على حلقتين، وكان محتواها كيف تحدث البرنامج، ثم كيف تتعامل معه، وكيفية ربطه بموقع الفيس بوك وكيف تجري محادثات الفيس بوك من خلاله، وكانت آخر محاضرة لي هناك عن برنامج الرفع وتخزين الملفات المجاني4shared هذا البرنامج اسمه4shared disk top وكنت قد سجلتها وجهزتها للعرض، وقررت أيضا ان تكون هناك وكانت تتضمن كيفية إنشاء حساب على هذا الموقع، وكيفية رفع ملفات وكنت بحمد الله أول شخص يعمل هذه الأعمال وفي حدود علمي فلم يقم شخص آخر بمثل ذلك في المحتوى العربي.

وتلك كانت تجربتي مع التدريب الجماعي عبر الانترنت وأحمد الله أن الحضور لم يقل في أي محاضرة عن 24 شخصاً من دول عربية مختلفة.

 

تجربتي الشخصية مع موقع الفيس بوك:

بدأت رحلة المتعة لي مع موقع التواصل الاجتماعي عن طريق فكرة خطرت لي، لماذا لا أجرب إنشاء حساب لي على هذا المجهول بالنسبة للمكفوفين؟ بدأت وحدي.. كان العمل ممتعا رغم ما واجهته من صعوبات.. تعلمت الكثير واستفدت جدا من أخطائي.. لاحظت أنه يجب علي أن أبدأ في إملاء البينات كما هو معروف الاسم والبلدة والعمل و…. الخ، وكانت أصعب نقاط البداية بالنسبة لي هي تحديد الصورة الشخصية فطلبت من أحد أصدقائي تصويري على هاتفه الجوال، وأخذت صورتي من على الهاتف الخاص به وقمت بوضعها وهي إلى الآن لم تتغير.. وبعد تنشيط وتفعيل الحساب من خلال البريد الالكتروني بدأت اتفقد الصفحة وكنت كمن ألقي في البحر وهو لا يستطيع السباحة… لكنني أخذت في تفقد كيف أضيف أصدقاء إلى صفحتي، وبعد إضافتي حوالي أربعة أشخاص بدأت بإعلام أقاربي أن لي حساب على الفيس بوك.. كانوا يستنكرون ويتعجبون.. وكنت أضحك فهم لا يعرفون ولا يتوقعون درجة استخدامي وإجادتي للكمبيوتر ثم بدأت أدخل إلى تفاصيل تلك الشبكة من خلال كيف أنشأ دردشة وكيف أبدأ في تعليقاتي عن منشورات من قمت بإضافتهم عندي، وكيف أبدي اعجابي، وقمت بعمل كما يقال مع قليل من التخطيط مني بأهم المفاتيح التي يمكنني أن اتنقل بها في هذه الصفحة وكانت معرفتي الكبيرة بالأنترنت تؤهلني لذلك لأن موقع الفيس بوك كما اكتشفت بعد فترة وجيزة جدا أنه صفحة أنترنت عادية لا تختلف إلا في أمور قليلة عن أي صفحة نت عادية، وبعد مرور شهر بدأت اتلقى اضافات أصدقائي في العمل وبدأوا يسألونني كيف تقوم بأبداء التعليقات و…….. الخ.

وكانوا بهذه الأسئلة لا يختبرونني بل كانوا مستجدين فيه ولا يعرفون شيئاً عنه، وبسبب الفيس بوك أصبحت بعد فترة قليلة جدا قادراً على تدريب المبصرين على الكمبيوتر بجميع تطبيقاته من بداية الويندوز حتى الأنترنت… فشكرا للفيس بوك الذي جعل لي قدرة على تدريب من يتمتعون بحاسة البصر وحتى هذه اللحظة من يقف معه شيء في الفيس بوك يقوم بكتابتها لي في دردشة، وأقوم بشرحها له ببساطة وهنا أشكر أخي الصغير وأعبر عن كل تقديري لدعمه لأنه هو من أعطى لي شكل تخيلي لصفحات الفيس بوك لكي أتمكن من الشرح لأي شخص مبصر وفق الذي يراه في الشاشة أمامه، ومثال ذلك: سألني أحد زملائي المبصرين عن الدردشة أين يجدها والتي هي بين شخصين أو أكثر والتي تعرف بالدردشة الخاصة، وقلت له بناء على وصف أخي الصغير لي ستجدها أسفل الشاشة في أقصى اليسار، وعند الضغط عليها ستفتح لك قائمة أصدقائك المتاحين أو المتواجدين حاليا على الفيس بوك أو كما يعرف بمصطلح متصلين أو أون لاين. وقس على ذلك في باقي الأمور فكانت تجربتي مع الفيس بوك ممتعة جدا وحتى هذه اللحظة كل ما يستجد من تحديث له أو اضافة اقوم بتجربته وتعليمه لأصدقائي المكفوفين أو المبصرين وكان آخرها المحادثات الصوتية والفيديو وتعديل الصفحة حتى تصبح على الشكل الجديد مثل الكتاب وكيفية اختيار الغلاف… الخ.

 

ما استفدته من موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك

الصبر على التعلم وتعليم غيري:

حيث استغرقت ستة أشهر كاملة حتى تعلمته بشكل كامل وبدون خطأ واحد..

اثبات قدرة الكفيف على تعليم المبصرين:

حيث ثبت للجميع أن الكفيف قادر على تعليم المبصر ما هو متاح في علوم الكمبيوتر وما أجمل أن يكون المعلم كفيف في علوم التكنولوجيا للمبصرين الذين يفترض أنهم اسرع في مواكبة التكنولوجيا.

عدم الخوف أو الحكم المسبق على أي شيء أنه صعب:

في البداية أخبرني الجميع أن تعلم واستخدام الفيس بوك صعب بل مستحيل وهذا ما أرهبني وجعلني أستغرق ذلك الوقت الكبير في فهم عمل هذا الموقع الضخم.

عدم الحرج من الاستفسار والتعلم من أي شخص كيف يفعل هذا أو ما معنى رمز ما:

كان ذلك عن سؤالي لأحد من أصدقائي على الفيس بوك عن رمز تعبيري في المحادثة وهو علامة من مجموعة رموز تعني الضحكة فسألته كيف تكتب وكان الرد هو كما في:-d فلم أنس هذا الموقف الذي جعلني لا أخجل من سؤالي لأي شخص عما لا أعرفه أو ما يحتاج إلى خيال بصري فقط.

اليوتيوب وما الذي دعاني لتعلمه وماذا استفدت منه:

قررت أن أتعلم موقع اليوتيوب لأنى أريد رفع أعمالي التي أنتجتها بعد أن تعلمت كيف أنشئ فيديو وحدي باستخدام الموفي ميكر، كانت محاضرة الموفي ميكر في الغرفة الصوتية عن كيفية تقطيع فيديو فقط وكنت أعرف ذلك مسبقا.. كنت بحاجة لأعرف كيف أحضر مجموعة من الصور وأضيف لها مقطع صوت وأجعل الصور هذه تتحرك بأشكال مختلفة وكيف اعمل له مقدمة ونهاية مكتوبة أنا الذي أكتبها بيدي وكيف وكيف… الخ، وذلك لأنني حين أقوم بعمل مشاركات لفيديوهات من اليوتيوب إلى الفيس بوك كنت أتمنى المشاركة بحسابي الخاص.

وبعد أن تعلمت الموفي ميكر أصبح عندي أكثر من خمسة فيديوهات، بالإضافة إلى أن اليوتيوب أكثر مشاهدة من الفيس بوك، فنسبة مشاهدة الفيديو نفسه تضاعفت حين رفعته على اليوتيوب أضعاف مشاهدته ومشاركته على الفيس بوك.

 

لقد أثرتني تعليقات من يشاهد هذه الفيديوهات الذين عبر أكثرهم عن دهشته حين يعلمون بكف بصري، وتراوحت الدهشة ما بين الإنكار والاتهام بالكذب وبين الإعجاب والدعم وما بينهما تعليقات لكن التعليق الذي لازلت أذكره كان: "(مستغربين ليه أنه كفيف هو يعني حرام أنه يكون في كفيف قادر على استخدام الكمبيوتر زيينا؟! اتقو الله يا شباب واشكروه هو بصراحة يقدم أعمال وتنسيقات للصور بشكل أبهرني أنا شخصيا).

لقد أضاف لي استخدام اليوتيوب وعلمني كيف أصبر على انتقادات قد تكون جارحة من البعض وأن يكون ردي على سخرية بعضهم من كف بصري بالمزيد من الفيديوهات الجميلة، كما أكد لي على معنى التكامل بيني وبين المبصرين من المقربين لي حيث كنت أقوم بعرض الفيديو على أخي الصغير، أو زميل عمل أو قريب لي أيا كان الشخص قبل أن أرفعه على يوتيوب.

 

رحلتي عبر تويتر

بدأت رحلتي مع تويتر قبيل ثورة يناير بحوالي ستة شهور كان ذلك عن طريق حساب قمت بعمله والتغريد من خلاله عن طريق موقع أو صفحة تويتر نفسها، واستمر ذلك حتى بعد الثورة بشهرين حتى نزل تطبيق أو برنامج يسهل العمل على تويتر من خلال برنامج لا يعتمد على الموقع، ويعطيني سرعة عالية جدا تفوق الشخص المبصر في سرعة التغريد، والرد على الردود حتى أن المتابعين لي على تويتر كانوا يندهشون لتلك السرعة وذلك لأنه يعتمد على إصدار أصوات تعلمني بوجود تغريدات، ويتكلم البرنامج الناطق بعددها وصوت مختلف بأن هناك ردوداً ويقرأ البرنامج الناطق عددها وبالطبع هناك اختصارات لهذا البرنامج لقراءة كل هذا بشكل عملي وسريع جدا، أما النقطة الفارقة معي على تويتر فهي هاشتاج # إعاقة كفيف حيث أقوم بالتغريد twittr من خلاله عن المكفوفين، ومشاكلهم وطموحاتهم، واحتياجاتهم كشخص كفيف يتحدث عن خبرته وتجربته بكثير من الصدق رافضا المبالغة أو الشفقة التي وجدتها في المجتمعات العربية كلها.

لقد بدأت الفكرة بعد نقاش مع أحد متابعي حسابي على تويتر للتغريد عن أوضاع المكفوفين في مصر كحملة تسهم في التوعية بكل ما يخص الشخص الكفيف من خلال كتابة صادقة تنبع عن تجربة شخصية بعيدا عن الكتب والمقالات التي قد يكتبها أشخاص لا يعيشون داخل هذا العالم الجميل والممتع (عالم المكفوفين).

بدأت أغرد في البداية ببعض الخوف من الفكرة الجديدة وبعد أن رأيت أول ريتويت (إعادة وتكرار نشر) لما أكتبه بدأت أتحمس بشكل جنوني وبدأت أعرف أن هناك أشخاصاً مكفوفين على تويتر وكيف يتعاملون مع تويتر والكمبيوتر، ثم انتقلت للحديث عن مشكلة الكفيف في التعليم ما قبل الجامعي والجامعي والدراسات العليا وتجربتي الشخصية في هذا المجال بشكل صريح ودخلت بسببه في نقاشات جميلة من المتابعين لي على تويتر، وكانوا يتناقشون معي بشكل فعال جدا ما جعلني استمر بشكل جميل، واستمتع بنقاش ذلك مع من يتابعني وأنا فخور بما أفعل.

 

لقد ناقشت من خلال هذا الهاشتاج عددا كبيرا من الموضوعات التي جاءت في سلاسل من التغريدات، فتحدثت عن احتياجات الكفيف من البيئة المحيطة ودور الأسرة مع الكفيف بتنميته وتشجيعه ومساعدته بشكل سهل بلا إشعار له بالعجز والعطف أو الشفقة وبما يجعله شخصية ناجحة تتمكن من المشاركة بشكل فعال ومنتج في المجتمع، كما قمت بتعريف المتابعين بطريقة برايل بشكل تخيلي فقط وتعريفهم كيف تقرأ وتكتب بشكل استحوذ اهتمام من يتابعون هذا الهاشتاج بشكل أثار اهتمامي وربما عكس رغبة من المجتمع للتعرف والاقتراب من عالم المكفوفين، ثم تحدثت عن الأمل والنور والسعادة في حياة الكفيف وكيف يعيش حياته التي يملؤها الظلام وكيف يلونه ويرسم منها طاقة نور وسعادة تنطلق به نحو أفاق افضل وأجمل.

إنني مستمر في الكتابة عبر هذا الهاشتاج وتأتيني بعض التساؤلات التي تريد التعرف على بعض الأموى عن عالمي الرائع الجميل من وجهة نظري، وسأكمل المشوار في هذا الهشتاج الذي جعل لي متنفس يكتب فيه قلمي ما أحس به ككفيف.

 

وختاما فلقد تم إنشاء صفحة على موقع الفيس بوك باسم كفيف مصر وهي تهدف لعرض مشاكل المكفوفين وتوعية المجتمع المصري بها، وهذه حركة تطوعية قمت بتكوينها مع أحد اصدقائي المقربين لي جدا على تويتر وتم عمل حساب على تويتر لخدمة هذا الغرض أيضا اسمه eg blind كما قمنا بإطلاق الموقع الإلكتروني، وهذه الحسابات والصفحات أتقاسم الإدارة فيها مع صديقي المبصر بشكل ممتاز وفعال، وهذا الشخص لم أقابله ولا أعرفه شخصيا إلا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي فقرر من خلال ما نشرته أن نقوم بحملات توعوية عن المكفوفين في مصر ولاقت استحساناُ كبيراً بعد مرور سبع ساعات على إنشائها.

المصادر الاثرائية:

صفحة الفيس بوك الخاصة بي:

http://www.facebook.com/profile.php?id=100002292874142

حسابي على تويتر: https://twitter.com/#!/love_life2012

حسابي على يوتيوب: http://www.youtube.com/user/abutalebification

سلسلة محاضراتي في موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك أول ثلاث محاضرات:

http://www.4shared.com/rar/OxwTl6Cx/___online.html

المحاضرة الرابعة في الفيس بوك:

http://www.4shared.com/mp3/doEaEcYB/facebook_4.html

 

 

بتاريخ: السبت 23-01-2016 05:25 مساء  الزوار: 974    التعليقات: 0



محرك البحث


بحث متقدم
المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :1
عدد الزيارات : 3226943
عدد الزيارات اليوم : 359